منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف

منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 التشبه بالكفار في اعيادهم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فقيرة الى الله
إداري
إداري
avatar

انثى عدد الرسائل : 254
السٌّمعَة : 7
نقاط : 662
تاريخ التسجيل : 27/06/2009

مُساهمةموضوع: التشبه بالكفار في اعيادهم   الجمعة ديسمبر 25, 2009 6:47 pm

التّشبّه بالكفّار في أعيادهم



لا يجوز التّشبّه بالكفّار في أعيادهم ، لما ورد في الحديث « من تشبّه بقوم فهو منهم » ، ومعنى ذلك تنفير المسلمين عن موافقة الكفّار في كلّ ما اختصّوا به . قال اللّه تعالى : { وَلَنْ تَرْضَى عنكَ اليهودُ وَلا النَّصَارى حتّى تَتَّبِعَ مِلّتَهم قلْ إنَّ هُدى اللّهِ هو الهُدَى وَلئنْ اتَّبعتَ أَهواءَهم بَعْدَ الّذي جَاءَكَ مِنَ العلمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِنْ وليٍّ ولا نَصِيرٍ } .

وروى البيهقيّ عن عمر رضي الله عنه أنّه قال : لا تعلّموا رطانة الأعاجم ، ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم ، فإنّ السّخطة تنزل عليهم .

وروي عن عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما أنّه قال : من مرّ ببلاد الأعاجم فصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبّه بهم حتّى يموت وهو كذلك ، حشر معهم يوم القيامة .



ولأنّ الأعياد من جملة الشّرع والمناهج والمناسك الّتي قال اللّه سبحانه وتعالى : { لِكلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً همْ نَاسِكُوه } كالقبلة والصّلاة ، والصّيام فلا فرق بين مشاركتهم في العيد وبين مشاركتهم في سائر المباهج ، فإنّ الموافقة في جميع العيد موافقة في الكفر ، والموافقة في بعض فروعه موافقة في بعض شعب الكفر ، بل الأعياد من أخصّ ما تتميّز به الشّرائع ومن أظهر ما لها من الشّعائر ، فالموافقة فيها موافقة في أخصّ شرائع الكفر وأظهر شعائره .

قال قاضيخان : رجل اشترى يوم النّيروز شيئاً لم يشتره في غير ذلك اليوم : إن أراد به تعظيم ذلك اليوم كما يعظّمه الكفرة يكون كفراً ، وإن فعل ذلك لأجل السّرف والتّنعّم لا لتعظيم اليوم لا يكون كفراً . وإن أهدى يوم النّيروز إلى إنسان شيئا ولم يرد به تعظيم اليوم ، إنّما فعل ذلك على عادة النّاس لا يكون كفراً . وينبغي أن لا يفعل في هذا اليوم ما لا يفعله قبل ذلك اليوم ولا بعده ، وأن يحترز عن التّشبّه بالكفرة .

وكره ابن القاسم - من المالكيّة - للمسلم أن يهدي إلى النّصرانيّ في عيده مكافأة ، ورآه من تعظيم عيده وعونا له على كفره . وكما لا يجوز التّشبّه بالكفّار في الأعياد لا يُعَانُ المسلم المتشبّه بهم في ذلك بل ينهى عن ذلك ، فمن صنع دعوة مخالفة للعادة في أعيادهم لم تجب دعوته ، ومن أهدى من المسلمين هديّة في هذه الأعياد ، مخالفة للعادة في سائر الأوقات غير هذا العيد لم تقبل هديّته ، خصوصا إن كانت الهديّة ممّا يستعان بها على التّشبّه بهم ، مثل إهداء الشّمع ونحوه في عيد الميلاد .

هذا وتجب عقوبة من يتشبّه بالكفّار في أعيادهم .

وأمّا ما يبيعه الكفّار في الأسواق في أعيادهم فلا بأس بحضوره ، نصّ عليه أحمد في رواية مهنّا ، وقال : إنّما يمنعون أن يدخلوا عليهم بيعهم وكنائسهم ، فأمّا ما يباع في الأسواق من المأكل فلا ، وإن قصد إلى توفير ذلك وتحسينه لأجلهم .



ولا يجوز للمسلم تهنئة النصارى بأعيادهم ؛ لأن في ذلك تعاونا على الإثم وقد نهينا عنه قال تعالى: { وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } كما أن فيه توددا إليهم وطلبا لمحبتهم وإشعارا بالرضى عنهم وعن شعائرهم وهذا لا يجوز، بل الواجب إظهار العداوة لهم وتبين بغضهم؛ لأنهم يحادون الله جل وعلا ويشركون معه غيره ويجعلون له صاحبة وولدا قال تعالى: { لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ } الآية ، وقال تعالى: { قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ }.



معاملة أهل الذمة :

وكيف يرد عليهم إذا سلموا ؟، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه : أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : (لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه ) رواه مسلم في صحيحه.

وفي الصحيحين عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إذا سلم عليكم اليهودي فإنما يقول أحدهم : السام عليك. فَقل : وعليك )، هكذا بالواو؛ وفي لفظ عليك بلا واو.

وعن أنس بن مالك رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: " إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم " رواه أحمد هكذا. وفي لفظ للإمام أحمد: (فقولوا: عليكم ) بلا واو.

وعن عائشة رضي اللّه عنها قالت: دخل رهط من اليهود على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام عليكم ، ففهمتها فقلت: عليكم السام واللعنة. فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، " مهلاً يا عائشة، فإن اللّه يحب الرفق في الأمر كله " فقلت: يا رسول الله، أولم تسمع ما قالوا؟ قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم (قد قلت: وعليكم ) متفق عليه ، واللفظ للبخاري. وفي لفظ آخر: " قد قلتُ: عليكم " ولم يذكر مسلم الواو، وفي لفظ للبخاري: فقالت عائشة رضي اللّه عنها: عليكم ولعنكم اللّه وغضب عليكم. قال: مهلاً يا عائشة، عليك بالرفق، وإياك والعنف والفحش. قالت: أوَلَمْ تسمع ما قالوا؟. قال: (أولم تسمعي ما رددَت عليهم؟ فيَستجاب لي فيهم، ولا يستجاب لهم فيّ " .

وعند مسلم: (قلتُ: بل عليكم السامّ والدام ).

وعنده أيضاً عن جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما قال: سلم ناس من يهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: السامُّ عليك يا أبا القاسم. قال: عليكم ، فقالت عائشة رضي الله عنها وغضبت: ألم تسمع ما قالوا؟ قال: " بلى قد سمعتُ ، فرددتُ: عليكم ، إنا نجاب عليهم ولا يُجابون علينا " .

وعن أبي نضرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: ( إنا غادون على يهود، فلا تبدؤوهم بالسلام ، فإن سلموا عليكم فقولوا: وعليكم " . رواه الإمام أحمد.

وله أيضاً عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : " إني راكب غداً إلى يهود ، فلا تبدؤوهم بالسلام ، وإذا سلموا عليكم فقولوا: وعليكم " .



ولما كان " السلام " اسماً من أسماء الرب تبارك وتعالى، وهو اسم مصدر في الأصل - فالكلام والعطاء - بمعنى السلامة، كان الرب تعالى أحق به من كل ما سواه ، لأنه السالم من كل آفة وعيب ونقص وذم ، فإن له الكمال المطلق من جميع الوجوه ، وكماله من لوازم ذاته ، فلا يكون إلا كذلك ؛ والسلام يتضمن سلامة أفعاله من العبث والظلم وخلاف الحكمة ، وسلامة صفاته من مشابهة صفات المخلوقين ، وسلامة ذاته من كل نقص وعيب ، وسلامة أسمائه من كل ذم ؛ فاسم " السلام " يتضمن إثبات جميع الكمالات له وسلب جميع النقائص عنه. وهذا معنى: (سبحانَ اللّه والحمد للّه )، ويتضمن : إفراده بالألوهية، وإفراده بالتعظيم؛ وهذا معنى: (لا إله إلا الله، واللّه أكبر)، فانتظم اسم " السلام " الباقيات الصالحات التي يثنى بها على الرب جل جلاله.



ومن بعض تفاصيل ذلك أنه الحي الذي سلمت حياته من الموت والسَنَة والنوم والتغير، القادر الذي سلمت قدرته من اللغوب والتعب والإعياء والعجزعما يريد ، العليم الذي سلم علمه أن يعزب عنه مثقال ذرة أو يغيب عنه مَعلوم من المعلومات ؛ وكذلك سائر صفاته على هذا. فرضاه سبحانه سلام أن ينازعه الغضب ؛ وحلمه سلام أن ينازعه الانتقام ؛ وإرادته سلام أن ينازعها الإكراه ؛ وقدرته سلام أن ينازعها العجز؛ ومشيئته سلام أن ينازعها خلاف مقتضاه ؛ وكلامه سلام أن يعرض له كذب أو ظلم ، بل تمت كلماته صدقاً وعدلاً ووعده سلام أن يلحقه خُلْفٌ . وهو سلام أن يكون قبله شيء أو بعده شيء أو فوقه شيء أو دونه شيء بل هو العالي على كل شيء ، وفوق كل شيء ، وقبل كل شيء ، وبعد كل شيء ، والمحيط بكل شيء. وعطاؤه ومنعه سلام أن يقع في غير موقعه ؛ ومغفرته سلام أن يبالي بها أو يضيق بذنوب عباده أو تصدر عن عجز عن أخذ حقه كما تكون مغفرة الناس ؛ ورحمته وإحسانه ورأفته وبره وجوده وموالاته لأوليائه وتحبُّبُه إليهم وحنانه عليهم وذكره لهم وصلاته عليهم سلام أن يكون لحاجة منه إليهم أو تعزز بهم أو تكثُّر بهم. وبالجملة فهو السلام من كل ما ينافي كلامه المقدس بوجه من الوجوه.



وأخطأ كل الخطأ من زعم أنه من أسماء السُّلوب ، فإن السلب المحض لا يتضمّن مالاً، بل اسم (السلامَ ) متضمن للكمال السالم من كل ما يضاده ، وإذا لم تظلم هذا الاسم ووفيته معناه وجدته مستلزماً لإرسال الرسل ، وإنزال الكتب ، وشرع الشرائع ، وثبوت المعاد ، وحدوث العالم ، وثبوت القضاء والقدر، وعلو الرب تعالى على خلقه ، ورؤيته نعالهم ، وسمعه لأصواتهم ، وإطلاعه على سرائرهم وعلانياتهم ، وتفرده بتدبيرهم ، وتوحده في كماله المقدس عن شريك بوجه من الوجوه ، فهو السلام الحق من كل وجه ما هو النزيه البريء عن نقائص البشر من كل وجه.



ولما كان سبحانه موصوفاً بأن له يدَين لم يكن فيهما شمال ، بل كلتا يديه يمين مباركة ، كذلك أسماؤه كلها حُسْنَى ، وأفعاله كلها خير، وصفاته كلها كمال ، وقد مل سبحانه السلام تحية أوليائه في الدنيا ، وتحيتهم يوم القيامة ؛ ولما خلق آدم وكمل خلقه فاستوى قال اللّه له : اذهب إلى أولئك النفر من الملائكة ، فاستمع ما يحيونك به فإنها تحيتك وتحية ذريتك من بعدك. وقال تعالى: (لَهُم دَارُ السلاَمِ عنْدَ رَبَهمْ) وقال: (والله يَدْعو إلى دَارِ السلاَمِ).



وقد اختلف في تسمية الجنة (دار السلام ) ، فقيل: السلام هو اللّه ، والجنة داره؛ وقيل: السلام هو السلامة، والجنة دار السلامة من كل آفة وعيب ونقص؛ وقيل: سميت " دار السلام " لأنّ تحيتهم فيها سلام، ولا تنافى بين هذه المعاني كلها.



وأما قول المسلم: (السلام عليكم ) فهو إخبار للمسلم عليه بسلامته من غيلة المسلم وغشه ومكْرِه وَمَكروهٍ يناله منه ، فيردّ الراد عليه مثل ذلك: أي فعل الله ذلك بك ، وأحله عليك. والفَرق بين هذا الوجه وبين الوجه الأول أنه في الأول خبر، وفي الثاني طلب؛ ووجه ثالث: وهو أن يكون المعنى: اذكر اللّه الذي عافاك من المكروه ، وأمنك من كنور، وسلمك مما تخاف ، وعاملنا من السلامة والأمان بمثل ما عاملك به ، فيرد الراد عليه مثل ذلك. ويستحب له أن يزيده ، كما أن من أهدى لك هدية يستحب لك أن تكافئه بزيادة عليها؛ ومن دعا لك ينبغي أن تدعو له بأكثر من ذلك. ووجه رابع: وهو أن يكون معنى سلام المسلم وردّ الراد بشارةً من اللّه سبحانه ، جعلها على ألسنة المسلمين لبعضهم بعضاً بالسلامة من الشر وحصول الرحمة والبركة ، وهي دوام ذلك وثباته ، وهذه البشارة أعْطُوها لدخولهم في دين الإسلام ، فأعظمهم أجراً أحسنهم تحيةَ ، وأسبقهم في هذه البشارة ، كما في الحديث: (وخيرهما الذي يبدأ صاحبه بالسلام ).



واشتق اللّه سبحانه لأوليائه من تحية بينهم اسماً من أسمائه، واسم دينه الإسلام الذي هو دين أنبيائه ورسله وملائكته. قال تعالى: (أفَغَيْرَ دينِ اللّه يبغُونَ وَلَهُ أسْلَمَ مَنْ في السمواتِ وَالأَرضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَاِلِيْهِ يُرْجَعُونَ).

ووجه خامس: وهو أن كل أمة من الأمم لهم تحية بينهم من أقوال وأعمال كالسجود وتقبيل الأيدي وضرب الجُنوك وقول بعضهم: أنعم صباحاً ، وقول بعضهم: عش ألف عام ، ونحو ذلك فشرع الله تبارك وتعالى لأهل الإسلام " سلام عليكم " ، وَكانت أحسن من جميع تحيات الأمم بينها ، لتضمّنها السلامة التي لا حياة ولا فلاح إلا بها ، فهي الأصل المقدّم على كل شيء.



وانتفاع العبد بحياته إنما يحصل بشيئين: بسلامته من الشر، وحصول الخير، والسلامة من الشر مقدمة على حصول الخير، وهي الأصل ، فإن الإنسان بل وكل حيوان إنما يهتم بسلامته أولاً وغنيمته ثانياً. على أن السلامة المطلقة تتضمن حصول الخير، فإنه لو فاته حصل له الهلاك والعطب أو النقص، ففوات الخير يمنع حصول السلامة المطلقة، فتضمنت السلامة نجاة العبد من الشر، وفوزه بالخير، مع اشتقاقها من اسم الله.



والمقصود أن السلام اسمه ووِصفه وفعله، والتلفظ به ذكرٌ له، كما في " السنن " أن رجلاً سلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يرد عليه حتى تيمم ورد عليه وقال: (إني كرهت أن أذكر اللّه إلا علىِ طهارة). فحقيق بتحية هذا شأنها أن تُصان عن بذلها لغير أهل الإسلام ، وألا يحيَى بها أعداء القُدُّوس السلام. ولهذا كانت كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى ملوك الكفار: (سلام على من اتبع الهدى) ولم يكتب لكافر: (سلام عليكم ) أصلاً، فلهذا قال في أهل الكتاب: ( لا تبدؤوهم بالسلام )!0



رد السلام على أهل الذمة :

وأما الرد عليهم فأمر أن يقتصر به على " عليكم " واختلفت الرواية في إثبات الواو وحذفها، وصح هذا وهذا، فاستشكلت طائفة دخول هذه الواو ههنا إذ هي للتقرير وإثبات الأول ، كما إذا قيل لك: فعلت كذا وكذا ، فقلت: وأنت فعلته ، أو قال: فلان يصلي الخمس، فتقول: ويزكي ماله. قالوا: فالموضع موضع إضراب، لا موضع تقرير ومشاركة، فهو موضع: بل عليكم، لا موضع: وعليكم. فإذا حذف الواو كان إعادة لمثل قوله من إشعار بأنك علمت مراده؛ وإذا أتيت بلفظة " بل " أشعرته أنك فهمت مراده ورددته عليه قصاصاً، والأول أليق بالكرم والفضل، ولهذا السرّ - والله أعلم - دخلت الواو، على أنه ليس في دخولها إشكال، فإن الموت لا ينجو منه أحد، وكأن الراد يقول: الذي أخبرت بوقوعه علينا نحن وأنت فيه سواء، فهو علينا وعليك، وهذا أولى من تغليط الراوي في إثباتها إذ لا سبيل إليه.

فإن قيل: بل إليه سبيل، قال الخطابي: (يرويه عامة المحدثين بالواو. وابن عيينةَ يرويه بحذفها، وهو الصواب).

قيل: قد ضبط الواو عبد الله بن عمر، وضبطها عنه عبد اللّه بن دينار، وضبطها عنه مالك. قال أبو داود في " سننه " : (كذلك رواه مالك عن عبد اللّه ابن دينار. ورواه الثوري أيضاً عن عبد اللّه بن دينار فقال: " وعليكم " انتهى.

وهذا الحديث قد أخرجه البخاري في " صحيحه " كما تقدم؛ وحديث سفيان الثوري رواه البخاري ومسلم، وهو بالواو عندهما.

وأما قول الخطابي: " وابن عيينة رواه بحذفها " فقد اختلف على ابن عيينة أيضاً. وجواب آخر، ولعله أحسن من الجواب الأول: أنه ليس في دخول الواو تِقرير لمضمون تحيتهم، بل فيه ردها وتقريرها لهم، أي: ونحن أيضاً ندعو لكم بما دعوتم به علينا، فإن دعاءهم قد حصل ووقع منهم، فإذا رد عليهم المجيب بقوله: " وعليكم " كان في ذكر الواو سر لطيف، وهو أن هذا الذي طلبتموه لنا، ودعوتم به، هو بعينه مردود عليكم، لا تحية لكم غيره؛ والمعنى: ونحن نقول لكم ما قلتم بعينه، كما إذا قال رجل لمن يسبه: عليكم كذا وكذا، فقال: وعليك، أي وأنا أيضاً قائل لك ذلك، وليس معناه أن هذا قد حصل لي وهو حاصل لك معي، فتأمله.

وكذلك إذا قال: غفر اللّه لك، فقلت: ولك، ليس المعنى أن المغفرة قد حصلت لي ولك، فإن هذا علم غيب، وإنما معناه أن الدعوة قد اشتركت فيها أنا وأنت؟ ولو قال: غفر اللّه لك، فقلت: لك، لم يكن فيه إشعار بذلك. وعلى هذا فالصواب إثبات الواو، وبه جاءت أكثر الروايات، وذكرها الثقات الأثبات. واللّه أعلم.



إذا تحقق من قول الذمي سلام عليك :

هذا كله إذا تحقق أنه قال: السامّ عليكم، أو شك فيما قال، فلو تحقق السامع أن الذمي قال له: " سلام عليكم " لا شك فيه، فهل له أن يقول: وعليك السلام، أو يقتصر على قوله: " وعليك " ؟ فالذي تقتضيه الأدلة الشرعية وقواعد الشريعة أن يقال له: وعليك السلام، فإن هذا من باب العدل، والله يأمر بالعدل والإحسان. وقد قال تعالى: (وإذَا حيَيتُمْ بِتَحية فَحيوا بأحْسنَ مِنهْا أوْ ردوها) فندب إلى الفضل، وأوجب العدل.



ولا ينافي هذا شيئاً من أحاديث الباب بوجه ما، فإنه صلى الله عليه وسلم إنما أمر بالاقتصار على قول الراد " وعليكم " بناء على السبب المذكور الذي كانوا يعتمدونه في تحيتهم، وأشار إليه في حديث عائشة رضي اللّه عنها فقال: " ألا ترينني قلتُ: وعليكم، لما قالوا: السامّ عليكم " ؟ ثم قال: " إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم " والاعتبار وإن كان لعموم اللفظ فإنما يعتبر عمومه في نطير المذكور، لا فيما يخالفه. قال تعالى: (وإذَا جاؤوكَ حيوْكَ بما لَمْ يُحيك به الله، وَيَقولُونَ في أنْفُسهِمْ لوْلاَ يُعَذبُنا الله بما نَقُولُ) فإذا زال هذا اَلسبب وقال الكتابي: سلام عليكم ورحمة اللّه، فالعدل في التحية يقتضي أن يردّ عليه نظير سلامه. وباللّه التوفيق.



عيادة أهل الذمة :

قال المروذي: بلغني أن أبا عبد الله سئل عن رجل له قرابة نصراني: يعوده؟ قال: نعم. قال الأثرم: وسمعت أبا عبد اللّه يُسألُ عن الرجل له قرابة نصراني يعوده. قال: نعم. قيل له: نصراني. قال: أرجو ألا تضيق العيادة.

قال الأثرم: وقلتَ له مرة أخرى: يعود الرجل اليهود والنصارى؟ قال: أليس عاد النبي صلى الله عليه وسلم اليهودي، ودعاه إلى الإسلام؟ وقال أبو مسعود الأصبهاني: سألت أحمد بن حنبل عن عيادة القرابة والجار النصراني، قال: نعم.

وقال الفضل بن زياد: سمعت أحمد سئل عن الرجل المسلمِ يعود أحداً من المشركين، قال: إن كان يرى أنه إذا عاده يعرض عليه الإسلام يقبل منه فلْيَعدْه، كما عاد النبي صلى الله عليه وسلم الغلام اليهودي، فعرض عليه الإسلام. وقال إسحاق ابن إبراهيم: سألت أبا عبد اللّه عن الرجل يكون له الجار النصراني، فإذا مرض يعوده؟ قال: يحيّى فيقوم على الباب ويعذر إليه، وقال مهنأ: سألت أبا عبد اللّه عن الرجل يعود الكافر، فقال: إذا كان يرتجيه فلا بأس به، ويعرض عليه الإسلام؛ قلت له: وترى إذا عاده يدعوه إلى الإسلام؟ قال: نعم.

وقال أبو داود: سمعت أحمد يسأل عن عيادة اليهودي والنصراني، فقال: إذا كان يريد أن يدعوه إلى الإسلام فنعم. وقال جعفر بن محمد: سئل أبو عبد الله عن الرجل يعود شريكاً له يهودياً أو نصرانياً، قال: لا ولا كرامة!.



فهذه ثلاث روايات منصوصات عن أحمد: المنع، والإذن، والتفصيل، فإن أمكنه يدعوه إلى الإسلاَم ويرجو ذلك منه عاده. وقد ثبت في البخاري من حديث أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال: كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم، فمرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: أسلمْ، فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال اسه: أطع أبا القاسم، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: (الحَمد لله الذي أنقذه من النار).

وفي " الصحيحين " عن سعيد بن المسيَب أن أباه أخبره قال: لما حضرت أبا طالب الوفاةُ جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي طالب: " أي عم، قل لا إله إلا اللّه كلمة أشهد لك بها عند اللّه " . فقال أبو جهل وعبد اللّه بن أبي أمية: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟. فلم يزل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه، ويعودان بتلك المقالة حتى قال آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب؛ وأبى أن يقول: لا إله إَلا اللّه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أما وِاللّه لأستغفرن لك ما لم أُنْهَ عنك ) فأنزل اللّه عز وجلِ: (ما كانَ للنبي والذينَ آمنوا أنْ يسْتَغْفروا للمُشْرِكينَ وَلو كانوُا أولي قرْبَى منْ بعْد ما تَبَينَ لهمْ أنهمْ أصْحَابُ الجَحِيمَ).



وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه عاد عبد الله بن أبيّ ابن سلول، رأس المنافقين. وقال الأثرم: حدثني مصرف بن عمروٍ الهمداني، حدثنا يونس - يعني بن بكير - حدثنا سعيد بن ميسرة قال: سمعت أنس بن مالك رضي اللّه عنه يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عاد رجلاً على غير دين الإسلام لم يجلس عنده وقال: كيف أنت يا يهودي، يا نصراني؟.

والله تعالى اعلى و اعلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبوعبيدة طارق
إداري
إداري
avatar

ذكر عدد الرسائل : 162
الموقع : http://www.olamayemen.com/
السٌّمعَة : 4
نقاط : 237
تاريخ التسجيل : 10/10/2009

مُساهمةموضوع: رد على   الإثنين ديسمبر 28, 2009 11:55 pm

سلام الله عليكم و رحمته و بركاته


بارك الله فيكم


كما وردفي الموضوع

قال تعالى وَلَنْ تَرْضَى عنكَ اليهودُ وَلا النَّصَارى حتّى تَتَّبِعَ مِلّتَهم قلْ إنَّ هُدى اللّهِ هو الهُدَى وَلئنْ اتَّبعتَ أَهواءَهم بَعْدَ الّذي جَاءَكَ مِنَ العلمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِنْ وليٍّ ولا نَصِيرٍ }



و قال صلى الله عليه و سلم من تشبه بقوم فهو منهم

احنا مالنا و مالهم هذا الكتاب و السنة واضحين لا نحتاج لا عيد ميلاد و لا عيد راس السنة و لا عيد مراة و لا ماما و لا بابا

أبو عبية طارق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.olamayemen.com/
 
التشبه بالكفار في اعيادهم
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف :: منتدى المناسبات-
انتقل الى: