منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف

منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 فتاوى الصيام للعلامة الشيخ ابي عبد المعزمحمد علي فركوس ج8

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
يوسف
إداري
إداري


ذكر عدد الرسائل : 64
السٌّمعَة : 1
نقاط : 128
تاريخ التسجيل : 08/08/2009

مُساهمةموضوع: فتاوى الصيام للعلامة الشيخ ابي عبد المعزمحمد علي فركوس ج8   الأربعاء أغسطس 19, 2009 5:53 pm

فتاوى صوم التطوع


في صحة الجمع بين حديث النهي عن صيام الجمعة، وصيام المرأة تطوعا في غير رمضان إلاّ بإذن زوجها


السؤال: تعرضت لي شبهة فأردت من فضيلة شيخنا أنّ يشفي غليلي منها بالجواب الشافي وهي: هل نستطيع الجمع بين الحديثين:

- حديث أم المِؤمنين جويرية رضي الله عنها أَنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهْىَ صَائِمَةٌ فَقَالَ: «أَصُمْتِ أَمْسِ» . قَالَتْ: لاَ . قَالَ: «تُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَدًا» . قَالَتْ: لاَ . قَالَ: «فَأَفْطِرِي»(١).

- وحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم "لاَ تَصُومُ المرْأَةُ يَوْمًا تَطَوُّعًا فِي غَيْرِ رَمَضَانَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلاّ بِإِذْنِهِ"(٢) هل نستطيع القول و الله أعلم بالصواب :

بأن صيامها يوم الجمعة صيام فرض لا صيام نفل لعدم طلبها الإذن بالصيام من زوجها صلى الله عليه و سلم، لأنّه لم يكن يعلم عن صيامها شيئا. بارك الله فيك وجزاك الله عنا وعن الإسلام والمسلمين كلّ خير وأطال الله في عمرك لخدمة راية التوحيد.


الجواب: الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:

فاعلم أنَّ هذا الجمع والتأويل لا يستقيم، لأنّ صيام جويرية رضي الله عنها كان تطوعا بلا خلاف أعلمه، إذ لو كان فرضًا لما أمرها

بصيام يوم قبله أو يوم بعده، وهذا الاقتران إنما يكون في النفل دون الفرض لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "لاَ يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ

الْجُمُعَةِ، إِلاَّ يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ"(٣) والخطاب عام للذكور والإناث، ولأنَّ الفرض يجوز صيامه منفردًا أو صومه بيوم قبله أو يوم بعده،

والشأن في ذلك كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "إِلاَّ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ"(٤) أي يوافق يومًا معتادًا وعلى هذا المعنى

يلحق القضاء والنذر والكفارة إلحاقًا قياسيا أولويا لوجوبهم لأنَّ الأدلة قطعية على وجوب القضاء والكفارة والوفاء بالنذر، إذ تقرَّر

أصوليًّا أنَّ القطعي لايبطل بالظني ولا يعارضه. هذا، وأمّا حديث أبي هريرة رضي الله عنه فمشتبه، إذ يحتمل قوله صلى الله عليه وآله

وسلم لجويرية رضي الله عنها ذلك قبل حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وإن سلم أنّه كان بعده فإنّه يحتمل أيضا أنّه إنّما يجب الإذن

إذا كان زوجها حاضرا أو كان يومه عندها لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "وزوجها شاهد" أي: حاضر لاحتمال حاجته إليها،

ومفهومه أنها لا تحتاج إلى الإذن إن كان غائبا أولم يكن يومه عندها، لأنّ التقرب بالنوافل والتطوعات لا تحتاج في الأصل إلى إذن

الزوج إلاّ إذا تعارض حقه بها، وعليه فإذا وردت مثل هذه الاحتمالات فلا يترك المحكم للمتشابه. والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا

أن الحمد لله رب العالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.


الجزائر في: 22 محرم 1427ﻫ
الموافق لـ: 17 فبراير 2006م


١- أخرجه البخاري في الصوم (1986)، وأبو داود في الصوم (2424)، وأحمد (27512)، من حديث جويرية رضي الله عنها.
٢- أخرجه الترمذي في الصوم (787)، وابن ماجه (1833)، و الدارمي (1730)، والحميدي في مسنده (1064)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (395).
٣- أخرجه البخاري في الصوم (1985)، وأبو عوانة في مستخرجه (2347)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
٤- أخرجه مسلم في الصيام (2570)، والنسائي في الصيام (2184)، وابن ماجه في الصيام (1719)، وأحمد (7400)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
يوسف
إداري
إداري


ذكر عدد الرسائل : 64
السٌّمعَة : 1
نقاط : 128
تاريخ التسجيل : 08/08/2009

مُساهمةموضوع: تابع للموضوع   الأربعاء أغسطس 19, 2009 5:59 pm

في حكم صيام التطوّع قبل قضاء الواجب


السـؤال: هل يجوز صيامُ التطوُّع قبلَ قضاءِ رمضان؟ وجزاكم الله خيرًا.


الجـواب: الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:

فلا خلافَ في أنَّ قضاءَ الصِّيامِ الواجبِ أَحرى من أداء التطوُّع، لقوّة الواجب وعُلُوِّ مرتبتِهِ على المستحَبِّ، إِذِ الواجباتُ والفرائضُ من

أحبِّ القُرَبِ إلى الله تعالى، قال اللهُ تعالى في الحديث القُدْسي: «وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِليَّ مِمَّا افْتَرَضْتُهٌ عَلَيْهِ»(١- أخرجه

البخاري في «الرقاق»، باب التواضع: (6137)، وابن حبان في «صحيحه»: (347)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وأخرجه

أحمد في «مسنده»: (25794)، من حديث عائشة رضي الله عنها.)، كما يتأكَّدُ -من جهةٍ أخرى- وجوبُ تقديم قضاءِ رمضانَ على

التطوّع إذا ما خشي المكلَّفُ به فواتَ صحةٍ أو ضعفِ قُدرةٍ أو ضيقِ وقتٍ، فإنّه يَأْثَمُ بتأخير القضاء عند حصول العجزِ عن القيام به،

إذ الواجبُ المطلقُ من ناحيةِ وقته أصبحَ مُقَيَّدَ الزَّمَنِ، يتعيَّن القيام بما هو مكلَّفٌ به في الحال وإلاَّ كان مُضيِّعًا للمأمور بأدائه. وفي كلّ

الأحوال ينبغي المسارعة إلى الطاعة بالمبادرة إلى قضاء الواجب عليه لقوله سبحانه وتعالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ

جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ [المائدة: 48]، وقولِه تعالى: ﴿وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ

أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: 133].

كما أنّ الحديث الواردَ في فضل صيام الأيام السِّـتَّة من شوال ينصُّ بظاهره أنّه لا يتحصّل على ثواب صوم الدّهر إلاَّ مشروطًا بصيام

رمضان ثمّ إتباعه بستٍّ من شوالَ، في قوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالَ كَانَ كَصِّيَامِ

الدَّهْرِ»(٢- أخرجه مسلم في «الصيام»، باب استحباب صوم ستة أيام من شوال أتباعا (2758)، والترمذي في «الصوم»، باب ما

جاء في صيام ستة أيام من شوال: (759)، وعبد الرزاق في «المصّنف»: (7918)، والبيهقي في «السنن الكبرى»: (8516)، من

حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه. )، إذ يلزم من تقديم صيام السِّتِّ من شوال على قضاء رمضان عدم استكمال الشهر وهو

مخالفٌ لمفاد الحديث، لذلك يُستحبُّ تقديم قضاء رمضان ليُتبعَ بصيام سِتٍّ من شوال تحقيقًا لظاهر الحديث ليحوز على ثواب صومِ
الدّهر.

وإنّما ذكرت الاستحباب بدلاً من الوجوب لاحتمال توجيه الخطاب بالحكم للعامّة؛ لأنّ عامّة الصّائمين الذين رَغَّبَهُم الشّرع بالتطوّع

يؤدُّون صيَامَ رمضانَ جميعَه، الأمرُ الذي يقوِّي احتمالَ كونِ لفظِ الحديثِ في قوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالَ»

قد خرج مخرج الغالب الأعمِّ فلا مفهومَ له، ويُؤكِّدُ هذا الاحتمالَ حديثُ ثوبانَ عن النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم قال: «مَنْ صَامَ

رَمَضَانَ فَشَهْرٌ بِعَشرَةِ أَشْهُرٍ، وَصِيَامُ سِتَّةِ أَيَّامٍ بَعْدَ الفِطْرِ فَذَلِكَ تَمَامُ صِيَامِ السَّنَةِ»(٣- أخرجه أحمد في «مسنده»: (21906)، من

حديث ثوبان رضي الله عنه. والحديث صححه الألباني في «صحيح الترغيب»: (1007).)، فإنّ ظاهر الحديث يدلّ على أنّ صيام

شهر رمضان بعشرة أشهر؛ لأنّ الحسنة بعشر أمثالها، وكذلك في السِّتَّة أيام من شوال في كلا الحالتين يحصل ثواب صوم الدّهر سواء
تخلّف القضاء عن التطوّع أو تقدّم عليه.

فالحاصل: إنّه إذا قوي هذا الاحتمال وظهر؛ فإنّه -بِغَضِّ النظر عن أولوية الفرض عن التطوّع والنفل- يتقرّر جواز صيام السّت من شوال قبل قضاء رمضان خاصّة لمن ضاق عليه شهرُ شوال بالقضاء.

أمّا صيام سائر التطوّعات الأخرى كصيام عرفة أو عاشوراء أو أيام البيض ونحوها فإنّه على الصحيح من أقوال أهل العلم جواز

الاشتغال بالتطوّع قبل قضاء رمضان وهو مذهب الأحناف والشافعية ورواية عن أحمد، إذ لم يرد من الشَّرع دليلٌ يمنع من ذلك، بل

ورد من النَّصِّ القرآني ما يفيد أنّ وقت القضاء مُطلق في قوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 184]، حيث يدلّ نص الآية على

جواز تأخير رمضان لمن أفطر مُطلقًا من غير اشتراط المبادرة بالفعل بعد أول الإمكان، ومُطلقيةُ وقت القضاء هو مذهب جماهير

السّلف والخلف كما يدلّ عليه -أيضًا- إقرار النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم لفعل عائشة رضي الله عنها قالت: «كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ

الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَ إِلاَّ فِي شَعْبَانَ»(٤- أخرجه البخاري في «الصوم»، باب متى يقضى قضاء رمضان:

(1849)، ومسلم في «الصيام»، باب قضاء رمضان في شعبان: (2687)، وابن خزيمة في «صحيحه»: (2046)، والبيهقي في

«السنن الكبرى»: (8302)، من حديث عائشة رضي الله عنها. )، قال ابن حجر -رحمه الله-: «وفي الحديث دلالةٌ على جواز تأخير

قضاء رمضان مُطلقًا سواء كان لعُذْرٍ أو لغير عُذر؛ لأنّ الزيادة كما بيَّناه مدرجة(٥- مقصوده الرواية التي أخرت فيها القضاء إلى

شعبان لمانع الشغل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم.)، فلو لم تكن مرفوعة لكان الجواز مُقيَّدًا بالضرورة؛ لأنّ للحديث حكم الرفع،

ولأنّ الظاهر اطلاع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم على ذلك، مع توفّر دواعي أزواجه على السؤال منه عن أمر الشرع، فلولا أنّ

ذلك كان جائزًا لم تواظب عائشة رضي الله عنها عليه»(٦- «فتح الباري» لابن حجر: (4/191).).

قلت: إنّما جاز تأخيرها للقضاء مع انتفاء الشّك في حرصها على عدم التفويت عن نفسها -رضي الله عنها- لفضائل صيام النفل أثناء

السَّنَة كحرصها على العمرة حيث وجدت في نفسها أن ترجع صواحباتها بحجّ وعمرة مستقلّين وترجع هي بعمرة في ضمن حَجَّتها

فأمر النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم أخاها أن يعمرها من التنعيم تطييبًا لقلبها(٧- «زاد المعاد» لابن القيم: (2/94)، وانظر فتوى

رقم: (712) (في حكم تكرار العمرة).)، أمّا من جهة المعقول فإنّه في الواجب الموسّع إذا جاز الاشتغال بالتطوّع من جنس الواجب

قبل أدائه كالرواتب القبلية للصّلوات المفروضة فإنّه يجوز في الواجب المطلق من بابٍ أولى كما هو شأن قضاء رمضان.

والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا.

الجزائر في: 12 شوال 1428ﻫ
الموافق ﻟ: 15 أكتوبر 2007م

١- أخرجه البخاري في «الرقاق»، باب التواضع: (6137)، وابن حبان في «صحيحه»: (347)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وأخرجه أحمد في «مسنده»: (25794)، من حديث عائشة رضي الله عنها.
٢- أخرجه مسلم في «الصيام»، باب استحباب صوم ستة أيام من شوال أتباعا (2758)، والترمذي في «الصوم»، باب ما جاء في صيام ستة أيام من شوال: (759)، وعبد الرزاق في «المصّنف»: (7918)، والبيهقي في «السنن الكبرى»: (8516)، من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه.
٣- أخرجه أحمد في «مسنده»: (21906)، من حديث ثوبان رضي الله عنه. والحديث صححه الألباني في «صحيح الترغيب»: (1007).
٤- أخرجه البخاري في «الصوم»، باب متى يقضى قضاء رمضان: (1849)، ومسلم في «الصيام»، باب قضاء رمضان في شعبان: (2687)، وابن خزيمة في «صحيحه»: (2046)، والبيهقي في «السنن الكبرى»: (8302)، من حديث عائشة رضي الله عنها.
٥- مقصوده الرواية التي أخرت فيها القضاء إلى شعبان لمانع الشغل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم.
٦- «فتح الباري» لابن حجر: (4/191).
٧- «زاد المعاد» لابن القيم: (2/94)، وانظر فتوى رقم: (712) (في حكم تكرار العمرة)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
يوسف
إداري
إداري


ذكر عدد الرسائل : 64
السٌّمعَة : 1
نقاط : 128
تاريخ التسجيل : 08/08/2009

مُساهمةموضوع: تابع   الأربعاء أغسطس 19, 2009 6:05 pm

في حكم صيام شهر الله المحرم


السـؤال: هل يُشرَعُ صيامُ شهرِ مُحرَّمٍ كُلِّه؟


الجـواب: الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:


فَقَبْلَ الجوابِ على سؤالكم فينبغي التنبيهُ على خطأ شائعٍ في إطلاق لفظ «محرم» مجرّدًا عن الألف واللاَّم؛ ذلك لأنّ الصواب إطلاقه

معرَّفًا، بأن يقال: «المحرَّم»، لورود الأحاديث النبوية بها معرَّفة؛ ولأنَّ العرب لم تذكر هذا الشهر في مقالهم وأشعارهم إلاّ معرَّفًا

بالألف واللام، دون بقية الشهور، فإطلاق تسميته إذًا سماعي وليس قياسيًا.

هذا، وشهر المحرّم محلُّ للصيام لذلك يستحبُّ الإكثار من الصيام فيه، لقوله صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ

شَهْرُ اللهِ المُحَرَّمِ، وَأَفْضَلُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الفَرِيضَةِ صَلاَةُُ اللَّيْلِ»(١- أخرجه مسلم في «الصيام»، باب فضل صوم المحرَّم: (2755)،

وأبو داود في «الصوم»، باب في صوم المحرم: (2429)، والترمذي في «الصلاة»، باب ما جاء في فضل صلاة الليل: (438)،

والنسائي في «قيام الليل وتطوع النهار»، باب فضل صلاة الليل: (1613)، وأحمد في «مسنده»: (8329)، من حديث أبي هريرة

رضي الله عنه).

ويتأكّد استحباب صوم عاشوراء وهو اليوم العاشر من المحرّم، لقوله صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاء، وَلَمْ يَكْتُبِ اللهُ

عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، وَأَنَا صَائِمٌ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ»(٢- أخرجه البخاري في «الصوم»، باب صيام يوم عاشوراء: (1899)،

ومسلم في «الصوم»، باب صوم يوم عاشوراء: (2653)، ومالك في «الموطإ»: (663)، وأحمد في «مسنده»: (16425)، من

حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما)، وصيام عاشوراء يكفِّر السنة الماضية، لقوله صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «صِيَامُ يَوْمِ

عَاشُورَاء، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ»(٣- أخرجه مسلم في «الصيام»، باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كلّ شهر

وصوم: (2746)، وأبو داود في «الصيام»، باب في صوم الدهر تطوعًا: (2425)، وابن ماجه في «الصيام»، باب صيام يوم

عاشوراء: (1738)، وأحمد في «مسنده»: (23290) من حديث أبي قتادة الأنصاري)، ويستحب أن يتقدّمه بصوم يوم قبله وهو

التاسع من المحرّم لحديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال: «حين صامَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم يومَ عاشوراء، وأمر

بصيامه، قالوا: يا رسول الله، إنه يومٌ تُعظِّمه اليهودُ والنصارى، فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «فَإِذَا كَانَ العَامُ المُقْبِلُ -إِنْ

شَاءَ اللهُ- صُمْنَا اليَوْمَ التَّاسِعَ»، قال فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم»(٤- أخرجه مسلم في

«الصيام»، باب أي يوم يصام في عاشوراء: (2666)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما)، وفي روايةٍ: «لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ

لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ»(٥- أخرجه مسلم في «الصيام»، باب أي يوم يصام في عاشوراء: (2667)، وابن ماجه في «الصيام»، باب صيام

يوم عاشوراء: (1736)، وأحمد في «مسنده»: (3203)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما)، كما يستحبُّ له أن يصوم يومًا بعده

وهو اليوم الحادي عشر، لما رُوِيَ موقوفًا صحيحًا عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله: «صُومُوا يَوْمَ عَاشُورَاء، وَخَالِفُوا اليَهُودَ،

صُومُوا قَبْلَهُ يَوْمًا أَوْ بَعْدَهُ يَوْمًا»(٦- أخرجه مرفوعًا: ابن خزيمة في «صحيحه»: (2095)، وأحمد في «مسنده»: (2155)، قال

الألباني في «صحيح ابن خزيمة» (3/290): «إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن أبي ليلى وخالفه عطاء وغيره فرواه عن ابن عباس

موقوفًا وسنده صحيح عند الطحاوي والبيهقي». وأخرجه موقوفًا: الطبري في «تهذيب الآثار»: (مسند عمر /1430)، والأثر صحَّحه

الألباني كما سبق، وزكريا بن غلام قادر الباكستاني في «ما صحَّ من آثار الصحابة في الفقه»: (2/675) )، قال الحافظ –رحمه الله-:

«..صيام عاشوراء على ثلاث مراتب: أدناها أن يصام وحده، وفوقه أن يصام التاسع معه، وفوقه أن يصام التاسع والحادي عشر»(٧-

«فتح الباري» لابن حجر: (4/246)).

وجديرٌ بالتنبيه أنَّ شهرَ اللهِ المحرَّم يجوز الصيامُ فيه من غير تخصيص صوم يوم آخرِ العام بنية توديع السَّنَةِ الهجرية القمرية، ولا أول

يوم من المحرم بنية افتتاح العام الجديد بالصيام باستثناء ما ذُكِرَ من تخصيص عاشوراء ويومي المخالفة فيهما لليهود، ومن خصّص

آخر العام وأوَّلَ العام الجديد بالصيام إنما استند على حديثٍ موضوع: «مَنْ صَامَ آخِرَ يَوْمٍ مِنْ ذِي الحِجَّةِ وَأَوَّلَ يَوْمٍ مِنَ المُحَرَّمِ، خَتَمَ

السَّنَةَ المَاضِيَةَ وَافْتَتَحَ السَّنَةَ المُسْتَقْبلَةِ بِصَوْمٍ جَعَلَ اللهُ لَهُ كَفَّارَةَ خَمْسِينَ سَنَةً»(٨- حكم عليه بالوضع: ابن الجوزي في «الموضوعات»:

(2/199)، والسيوطي في «اللآلئ»: (2/108)، والشوكاني في «الفوائد» (ص:96))، وهو حديث مكذوبٌ ومُختلَقٌ على النبي صلى

اللهُ عليه وآله وسَلَّم، قال أبو شامة: «ولم يأت شيءٌ في أول ليلة المحرم، وقد فَتَّشْتُ فيما نقل من الآثار صحيحًا وضعيفًا، وفي

الأحاديث الموضوعة فلم أر أحدًا ذكر فيها شيئًا، وإني لأتخوّف -والعياذ بالله- من مفترٍ يختلق فيها حديثًا»(٩- «الباعث على إنكار

البدع والحوادث»: (239)).

فلا يشرع -إذن- في شهر المحرم ولا في عاشوراء شيء إلاّ الصيام، أمّا أداء عمرة أول محرم أو التزام ذكرٍ خاصٍّ أو دعاء، أو

إحياء ليلة عاشوراء بالتعبّد والذِّكر والدعاء فلم يثبت في ذلك شيء عن النبي صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ولا عن أصحابه رضي الله

عنهم، ولا عن التابعين الكرام، قال صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»(١٠- أخرجه بهذا اللّفظ مسلم

في «الأقضية»، باب نقض الأحكام الباطلة وردّ محدثات الأمور: (4590)، واتّفق الشيخان: البخاري في «الصلح»: (2697)، ومسلم

في «الأقضية»: (4589) على إخراجه بلفظ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدُّ» من حديث عائشة رضي الله عنها وعند

البخاري: «ما ليس فيه...»).

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: 04 من المحرم 1429ﻫ
الموافق ﻟ: 11/01/2008م

١- أخرجه مسلم في «الصيام»، باب فضل صوم المحرَّم: (2755)، وأبو داود في «الصوم»، باب في صوم المحرم: (2429)، والترمذي في «الصلاة»، باب ما جاء في فضل صلاة الليل: (438)، والنسائي في «قيام الليل وتطوع النهار»، باب فضل صلاة الليل: (1613)، وأحمد في «مسنده»: (8329)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
٢- أخرجه البخاري في «الصوم»، باب صيام يوم عاشوراء: (1899)، ومسلم في «الصوم»، باب صوم يوم عاشوراء: (2653)، ومالك في «الموطإ»: (663)، وأحمد في «مسنده»: (16425)، من حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما.
٣- أخرجه مسلم في «الصيام»، باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كلّ شهر...: (2746)، وأبو داود في «الصيام»، باب في صوم الدهر تطوعًا: (2425)، وابن ماجه في «الصيام»، باب صيام يوم عاشوراء: (1738)، وأحمد في «مسنده»: (23290) من حديث أبي قتادة الأنصاري.
٤- أخرجه مسلم في «الصيام»، باب أي يوم يصام في عاشوراء: (2666)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
٥- أخرجه مسلم في «الصيام»، باب أي يوم يصام في عاشوراء: (2667)، وابن ماجه في «الصيام»، باب صيام يوم عاشوراء: (1736)، وأحمد في «مسنده»: (3203)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
٦- أخرجه مرفوعًا: ابن خزيمة في «صحيحه»: (2095)، وأحمد في «مسنده»: (2155)، قال الألباني في «صحيح ابن خزيمة» (3/290): «إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن أبي ليلى وخالفه عطاء وغيره فرواه عن ابن عباس موقوفًا وسنده صحيح عند الطحاوي والبيهقي».
وأخرجه موقوفًا: الطبري في «تهذيب الآثار»: (مسند عمر /1430)، والأثر صحَّحه الألباني كما سبق، وزكريا بن غلام قادر الباكستاني في «ما صحَّ من آثار الصحابة في الفقه»: (2/675).
٧- «فتح الباري» لابن حجر: (4/246).
٨- حكم عليه بالوضع: ابن الجوزي في «الموضوعات»: (2/199)، والسيوطي في «اللآلئ»: (2/108)، والشوكاني في «الفوائد» (ص:96).
٩- «الباعث على إنكار البدع والحوادث»: (239).
١٠- أخرجه بهذا اللّفظ مسلم في «الأقضية»، باب نقض الأحكام الباطلة وردّ محدثات الأمور: (4590)، واتّفق الشيخان: البخاري في «الصلح»: (2697)، ومسلم في «الأقضية»: (4589) على إخراجه بلفظ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدُّ» من حديث عائشة رضي الله عنها وعند البخاري: «ما ليس فيه...».
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
يوسف
إداري
إداري


ذكر عدد الرسائل : 64
السٌّمعَة : 1
نقاط : 128
تاريخ التسجيل : 08/08/2009

مُساهمةموضوع: تابع   الأربعاء أغسطس 19, 2009 6:10 pm

في الجمع بين أحاديث صوم معظم شعبان والنهي عن صوم النصف الثاني منه




السـؤال: ما الحكمة في إكثاره صلى الله عليه وآله وسلم من صوم شعبان، وكيف يدفع التعارض مع ما جاء من النهي في صوم النصف الثاني من شهر شعبان؟ وجزاكم الله خيرًا.


الجـواب: الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:


فقد ثبت من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: «لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ شَهْرًا أَكْثرَ مِنْ شَعْبَانَ، وَكَانَ يَصُومُ

شعْبَانَ كُلَّهُ»(١- أخرجه البخاري كتاب «الصوم»، باب صوم شعبان: (1/471)، ومسلم كتاب «الصيام»: (1/513) رقم: (1156)،

من حديث عائشة رضي الله عنها)، وعن أُمِّ سلمة رضي الله عنها قالت: «كَانَ لاَ يَصُوم فِي السَنَةِ شَهْرًا تامًّا إِلاَّ شَعْبَانَ يَصِلُهُ

بِرَمَضَانَ»(٢- أخرجه أبو داود كتاب «الصوم»، باب فيمن يصل شعبان برمضان: (2/521)، والترمذي كتاب «الصوم»، باب وصال

شعبان برمضان: (736)، وأحمد: (6/311)، من حديث أم سلمة رضي الله عنها. والحديث صححه الألباني في «صحيح أبي داود»:
(2336)).

ويُحمَل صيام الشهر كُلِّه على معظمه؛ لأنَّ «الأَكْثَرَ يَقُومُ مَقَامَ الكُلِّ»، وإن كان اللفظ مجازًا قليلَ الاستعمال والأصلُ الحقيقة، إلاَّ أنَّ

الصارف عنها إلى المعنى المجازي هو ما ثبت عن عائشة رضي الله عنها قالت: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَآله وَسَلَّمَ

اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلاَّ رَمَضَانَ وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ»(٣- أخرجه البخاري كتاب «الصوم»، باب صوم شعبان:

(1/471)، ومسلم كتاب «الصيام»: (1/513) رقم: (1156)، من حديث عائشة رضي الله عنها). وعنها رضي الله عنها قالت: «وَلاَ

صَامَ شَهْرًا كَامِلاً قَطُّ مُنْذُ قَدِمَ المدينَةَ غَيْرَ رَمَضَانَ»(٤- أخرجه مسلم كتاب «الصيام»: (1/513) رقم: (1156)، والنسائي كتاب

«الصيام»: (2349)، من حديث عائشة رضي الله عنها)، ويؤيِّده حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: «مَا صَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ

عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا كَامِلاً قَطُّ غَيْرَ رَمَضَانَ»(٥- أخرجه البخاري كتاب «الصوم»، باب ما يذكر من صوم النبي صلى الله عليه

وسلم وإفطاره: (1/471)، ومسلم كتاب «الصيام»: (1/513) رقم: (1157)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما).

والحكمة في إكثاره صَلَّى الله عليه وآله وسلم من صوم شعبان؛ لأنه شهر تُرفع فيه الأعمال إلى الله تعالى وكان النبيُّ صَلَّى الله عليه

وآله وسلم يحب أن يُرفع عمله وهو صائم، كما ثبت من حديث أسامة ابن زيد رضي الله عنهما قال: قلت: يا رسول الله: لَمْ أَرَكَ تَصُومُ

شَهْرًا مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: «ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ

تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ»(٦- أخرجه النسائي كتاب «الصيام»، باب صوم النبي صلى الله

عليه وسلم: (2357)، وأحمد: (5/201)، من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه. والحديث حسّنه الألباني في «الإرواء»:
(4/103)).

ولا يُمنع أن تكون أيام التطوُّع التي اشتغل عن صيامها لسفرٍ أو لعارضٍ أو لمانعٍ اجتمعت عليه فيقضي صومَها في شعبان رجاءَ رفع

عمله وهو صائم، وقد يجد الصائم في شعبان -بعد اعتياده- حلاوةَ الصيام ولذَّتَه فيدخل في صيام رمضان بقوة ونشاط وتكون النفس قد

ارتاضت على طاعة الرحمن(٧- انظر: «لطائف المعارف» لابن رجب: (135)).

هذا، وينتفي التعارض بالجمع بين الأحاديث الدالَّة على مشروعية صوم معظم شعبان واستحبابه وما جاء من النهي عن صوم نصف

شعبان الثاني في حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: «إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلاَ تَصُومُوا حَتَى يَكُونَ رَمَضَان»(٨- أخرجه أبو داود

كتاب «الصوم»، باب في كراهية ذلك: (2/521)، والترمذي كتاب «الصوم»، باب ما جاء في كراهية الصوم في النصف الثاني من

شعبان لحال رمضان: (738)، وابن ماجه كتاب «الصيام»، باب ما جاء في النهي أن يتقدم رمضان بصوم إلا من صام صوما فوافقه:

(1651)، وأحمد: (2/442)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. والحديث صحَّحه الألباني في «صحيح الجامع»: (397))، وكذلك

النهي عن تقدُّم رمضان بصوم يومٍ أو يومين في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لاَ يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِيَوْمٍ وَلاَ يَوْمَيْنِ إِلاَّ أَنْ

يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ فَلْيَصُمْ ذَلكَ اليَوْم»(٩- أخرجه البخاري كتاب «الصوم»، باب لا يتقدمن رمضان بصوم يوم ولا يومين:

(1/457)، ومسلم كتاب «الصيام»: (1/483)، رقم: (1082)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه).

فيُدفع التعارض بما ورد من الاستثناء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه بقوله: «إِلاَّ أَنْ يَكونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَه فَلْيَصُمْ ذَلكَ

اليَوْم»، أي: إلاَّ أن يوافق صومًا معتادًا(١٠- انظر: «المجموع» للنووي: (6/400))، كمن اعتاد صوم التطوُّع: كصوم الاثنين

والخميس، أو صيامِ داود: يصوم يومًا ويفطر يومًا، أو صومِ ثلاثة أيام من كلِّ شهر، وعليه فإنَّ النهي يحمل على من لم يدخل تلك

الأيام في صيام اعتاده(١١- انظر: «فتح الباري» لابن حجر: (4/215)، و«سبل السلام» للصنعاني: (2/349))، أي: من صيام التطوع.

ويُلحق بهذا المعنى: القضاءُ والكفارة والنذر سواء كان مطلقًا أو مقيَّدًا إلحاقًا أولويًّا لوجوبها؛ ذلك لأنَّ الأدلة قطعية على وجوب

القضاء والكفارة والوفاء بالنذر، وقد تقرَّر-أصوليًا- أنَّ القطعي لا يُبطِلُ الظني ولا يعارضه(١٢- انظر عدم تعارض القطعي مع الظني

في: «شرح الممتع» للشيرازي: (2/951950)، «الفقيه والمتفقه» للخطيب البغدادي: (1/215)، «المنهاج» للباجي: (120)،

«شرح تنقيح الفصول» للقرافي: (421)).

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: 20 رجب 1430هـ
الموافق ﻟ: 12 يوليو 2009م

١- أخرجه البخاري كتاب «الصوم»، باب صوم شعبان: (1/471)، ومسلم كتاب «الصيام»: (1/513) رقم: (1156)، من حديث عائشة رضي الله عنها.
٢- أخرجه أبو داود كتاب «الصوم»، باب فيمن يصل شعبان برمضان: (2/521)، والترمذي كتاب «الصوم»، باب وصال شعبان برمضان: (736)، وأحمد: (6/311)، من حديث أم سلمة رضي الله عنها. والحديث صححه الألباني في «صحيح أبي داود»: (2336).
٣- أخرجه البخاري كتاب «الصوم»، باب صوم شعبان: (1/471)، ومسلم كتاب «الصيام»: (1/513) رقم: (1156)، من حديث عائشة رضي الله عنها.
٤- أخرجه مسلم كتاب «الصيام»: (1/513) رقم: (1156)، والنسائي كتاب «الصيام»: (2349)، من حديث عائشة رضي الله عنها.
٥- أخرجه البخاري كتاب «الصوم»، باب ما يذكر من صوم النبي صلى الله عليه وسلم وإفطاره: (1/471)، ومسلم كتاب «الصيام»: (1/513) رقم: (1157)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
٦- أخرجه النسائي كتاب «الصيام»، باب صوم النبي صلى الله عليه وسلم: (2357)، وأحمد: (5/201)، من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه. والحديث حسّنه الألباني في «الإرواء»: (4/103).
٧- انظر: «لطائف المعارف» لابن رجب: (135).
٨- أخرجه أبو داود كتاب «الصوم»، باب في كراهية ذلك: (2/521)، والترمذي كتاب «الصوم»، باب ما جاء في كراهية الصوم في النصف الثاني من شعبان لحال رمضان: (738)، وابن ماجه كتاب «الصيام»، باب ما جاء في النهي أن يتقدم رمضان بصوم إلا من صام صوما فوافقه: (1651)، وأحمد: (2/442)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. والحديث صحَّحه الألباني في «صحيح الجامع»: (397).
٩- أخرجه البخاري كتاب «الصوم»، باب لا يتقدمن رمضان بصوم يوم ولا يومين: (1/457)، ومسلم كتاب «الصيام»: (1/483)، رقم: (1082)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
١٠- انظر: «المجموع» للنووي: (6/400).
١١- انظر: «فتح الباري» لابن حجر: (4/215)، و«سبل السلام» للصنعاني: (2/349).
١٢- انظر عدم تعارض القطعي مع الظني في: «شرح الممتع» للشيرازي: (2/950-951)، «الفقيه والمتفقه» للخطيب البغدادي: (1/215)، «المنهاج» للباجي: (120)، «شرح تنقيح الفصول» للقرافي: (421).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فتاوى الصيام للعلامة الشيخ ابي عبد المعزمحمد علي فركوس ج8
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف :: منتدى المناسبات-
انتقل الى: