منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف

منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 مسألة تتعلق بالعيد وتذكير ـــ لعبد القادر الجنيد

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الفارس
إداري
إداري
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1160
السٌّمعَة : 13
نقاط : 2574
تاريخ التسجيل : 08/02/2009

مُساهمةموضوع: مسألة تتعلق بالعيد وتذكير ـــ لعبد القادر الجنيد   الأحد سبتمبر 20, 2009 4:30 am

مسألة تتعلق بالعيد وتذكير ـــ لعبد القادر الجنيد

--------------------------------------------------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم



وبه نستعين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
و بعد:
فهذه جملة مختصرة عن أحكام عيد الفطر، كتبتها تذكيراً لنفسي ولإخواني من المسلمين، وجعلتها في مسائل ليسهل فهمها والإلمام بها، وأسأل الله ربي أن ينفع بها كاتبها وقارءها والساعي بين الناس في نشرها، وتفقيههم بها.
ثم أقول مستعيناً بالله جل وعلا:
المسألة الأولى / عن مشروعية صلاة العيد.
قال الإمام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ عن صلاة العيد كما في "مجموع الفتاوى" (23/161):
إنها من أعظم شعائر الإسلام، والناس يجتمعون لها أعظم من الجمعة .اهـ
ومشروعيتها ثابتة بالسنة النبوية المشتهرة المستفيضة بين الناس، وبإجماع أهل العلم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده يداومون عليها، ولم يأت عنهم تركها في عيد من الأعياد.
قال ابن عباس رضي الله عنه:
(( شهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان )) رواه البخاري (962) واللفظ له ومسلم (884).
بل حتى النساء كن يشهدنها على عهده صلى الله عليه وسلم، فقد قالت أم عطية رضي الله عنها:
(( كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد، حتى نخرج البكر من خدرها، حتى نخرج الحيض، فكن خلف الناس، فيكبرن بتكبيرهم، ويدعون بدعائهم، يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته )) رواه البخاري (971) واللفظ له ومسلم (890).
قال الإمام إسحاق بن راهويه ـ رحمه الله ـ كما في "المسائل لإسحاق الكوسج"(2856 رقم):
يستحب الخروج لهن في العيدين، لما مضت السنة بذلك، ولكن لا يتزين ولا يتطيبن.اهـ
فإذا خرجن على هذه الصفة جمعن بين فعل السنة، واجتناب الفتنة.
المسألة الثانية / عن الاغتسال للعيد.
وتحت هذه المسألة فرعان:
الفرع الأول / عن مشروعية الغسل للعيد.
الاغتسال للعيد فعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقد ثبت عن نافع:
(( أن ابن عمر كان يغتسل للعيدين )) رواه الفريابي في أحكام العيدين (15).
وثبت عن الجعد بن عبد الرحمن أنه قال:
(( رأيت السائب بن يزيد يغتسل قبل أن يخرج إلى المصلى )) رواه الفريابي في أحكام العيدين (16).
وقال ابن رشد ـ رحمه الله ـ في "بداية المجتهد"(1/505):
أجمع العلماء على استحسان الغسل لصلاة العيدين.اهـ
الفرع الثاني / عن وقت الاغتسال للعيد.
الأفضل أن يكون الاغتسال بعد صلاة الفجر وقبل الذهاب إلى المصلى، وأن تكون صفته كصفة غسل الجنابة، وعليه يدل ظاهر الآثار الواردة عن الصحابة، ومنهم ابن عمر رضي الله عنه، فقد ثبت عن محمد بن إسحاق أنه قال: قلت لنافع: كيف كان ابن عمر يصلي يوم العيد؟ فقال:
(( كان يشهد صلاة الفجر مع الإمام ثم يرجع إلى بيته فيغتسل كغسله من الجنابة، ويلبس أحسن ثيابه، ويتطيب بأحسن ما عنده، ثم يخرج حتى يأتي المصلى )) رواه الحارث ابن أبي أسامة كما في "المطالب العالية"(2753).
وثبت عن الجعد بن عبد الرحمن أنه قال:
(( رأيت السائب بن يزيد يغتسل قبل أن يخرج إلى المصلى )) رواه الفريابي في أحكام العيدين (16).
وإن اغتسل قبل صلاة الفجر لضيق الوقت، وحتى يتمكن من التبكير إلى المصلى فحسن، وقد فعله جمع من السلف الصالح، واستحسنه كثير.
المسألة الثالثة / عن التجمل بأحسن الثياب والطيب للعيد.
قال عبد الله بن عمر رضي الله عنه:
(( وجد عمر بن الخطاب حلة من إستبرق تباع في السوق فأخذها فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ابتع هذه فتجمل بها للعيد والوفود..)) رواه البخاري (948) ومسلم (2068).
وقال الحافظ ابن رجب ـ رحمه الله ـ في "فتح الباري لابن رجب"(6 /67-68) عقبه:
وقد دل هذا الحديث على التجمل للعيد، وأنه كان معتاداً بينهم00وهذا التزين في العيد يستوي فيه الخارج إلى الصلاة، والجالس في بيته حتى النساء والأطفال.اهـ
وقال الإمام الشافعي ـ رحمه الله ـ في كتابه "الأم"(1/387):
ويلبس الصبيان أحسن ما يقدرون عليه ذكوراً وإناثاً.اهـ
وثبت عن محمد بن إسحاق أنه قال: قلت لنافع: كيف كان ابن عمر يصلي يوم العيد؟ فقال:
(( كان يشهد صلاة الفجر مع الإمام ثم يرجع إلى بيته فيغتسل كغسله من الجنابة، ويلبس أحسن ثيابه، ويتطيب بأحسن ما عنده، ثم يخرج حتى يأتي المصلى )) رواه الحارث ابن أبي أسامة كما في "المطالب العالية"(2753).
وقال الإمام مالك ـ رحمه الله ـ كما في "الأوسط لابن المنذر"(4/265):
سمعت أهل العلم يستحبون الزينة والتطيب في كل عيد.اهـ
المسألة الرابعة / عن الأكل قبل الذهاب إلى المصلى.
يسن في يوم عيد الفطر للمسلم أن يأكل تمرات بعد صلاة الفجر وقبل الخروج من البيت إلى المصلى، وذلك لقول أنس رضي الله عنه:
(( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغدوا يوم الفطر حتى يأكل تمرات )) رواه البخاري (953). وثبت عن سعيد بن المسيب رحمه الله أنه قال:
(( كان المسلمون يأكلون في يوم الفطر قبل الصلاة )) رواه الشافعي في الأم (1/387).
وقال ابن رشد ـ رحمه الله ـ في "بداية المجتهد" (1/221):
وأجمعوا على أنه يستحب أن يفطر في عيد الفطر قبل الغدو إلى المصلى.اهـ
ومن لم يتيسر له تمرات أكل مما يجد، فقد ثبت عند عبد الرزاق (5734) عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء قال: أنه سمع بن عباس يقول:
(( إن استطعتم أن لا يغدو أحد كم يوم الفطر حتى يطعم فليفعل، قال: فلم ادع أن آكل قبل أن أغدو منذ سمعت ذلك من ابن عباس، فآكل من طرف الصريفة، قلنا له: ما الصريفة؟ قال خبز الرقاق، الأكلة أو أشرب من اللبن أو النبيذ أو الماء، قلت: فعلى ما تأول هذا قال سمعته قال أظن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كانوا لا يخرجون حتى يمتد الضحى فيقولون نطعم لأن لا نعجل عن الصلاة قال: وربما غدوت ولم أذق إلا الماء، ابن عباس القائل )).
المسألة الخامسة / عن الخروج إلى مصلى العيد والعودة منه.
وتحت هذه المسألة فرعان:
الفرع الأول / يسن الذهاب إلى مصلى العيد مشياً.
فقد ثبت عن زر بن حبيش أنه قال:
(( خرج عمر بن الخطاب في يوم فطر أو يوم أضحى في ثوب قطن متلبباً به يمشي )) رواه ابن أبي شيبة (5590).
وثبت عن جعفر بن برقان أنه قال:
(( كتب عمر بن عبد العزيز يرغبهم في العيدين: من استطاع أن يأتيهما ماشياً فليفعل )) رواه عبد الرزاق (5664) واللفظ له وابن أبي شيبة (5604).
وثبت عن سعيد بن المسيب أنه قال:
(( سنة الفطر ثلاث ـ وذكر منها ـ : المشي إلى المصلى )) رواه الفريابي (18).
وقال الإمام الترمذي ـ رحمه الله ـ في "سننه"(2/264):
أكثر أهل العلم يستحبون أن يخرج الرجل إلى العيد ماشياً.اهـ
الفرع الثاني/ يسن أن يكون الذهاب إلى مصلى العيد من طريق والرجوع من طريق آخر.
قال جابر بن عبد الله رضي الله عنه:
(( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق )) رواه البخاري (986).
وقال الحافظ ابن رجب ـ رحمه الله ـ في "فتح الباري"(6/166):
وقد استحب كثير من أهل العلم للإمام وغيره إذا ذهبوا في طريق إلى العيد أن يرجعوا في غيره.اهـ
وقال ابن رشد ـ رحمه الله ـ في "بداية المجتهد"(1/2211-222):
وأجمعوا على أنه يستحب أن يرجع من غير الطريق التي مشى عليها لثبوت ذلك من فعله عليه الصلاة والسلام.اهـ
المسالة السادسة / عن التكبير في عيد الفطر.
وتحت هذه المسألة ستة فروع:
الفرع الأول / عن مشروعيته.
قال الله تعالى في ختام آية الصوم من سورة البقرة:
{ ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم }.
قال الحافظ ابن كثير ـ رحمه الله ـ في "تفسيره"(1/307):
أخذ كثير من العلماء مشروعية التكبير في عيد الفطر من هذه الآية.اهـ
وجرى عليه العمل في عهد السلف الصالح من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، فقد ثبت عن نافع:
(( أن ابن عمر كان يخرج إلى العيدين من المسجد فيكبر )) رواه الفريابي (43-46).
وثبت عن أبي عبد الرحمن السلمي رحمه الله أنه قال: (( كانوا في التكبير في الفطر أشد منهم في الأضحى )) رواه الدارقطني (2/44) والفريابي (64) .
الفرع الثاني / عن وقت ابتدائه.
يبتدأ التكبير في عيد الفطر عند أكثر أهل العلم من السلف الصالح فمن بعدهم من حين الذهاب إلى مصلى العيد.
فقد ثبت عن ابن عمر رضي الله عنه:
(( أنه كان يكبر إذا غدا إلى المصلى يوم العيد ))رواه الفريابي (39).
وثبت عن الإمام الزهري أنه قال:
(( كان الناس يكبرون من حين يخرجون من بيوتهم )) رواه الفريابي (59).
وقال الحافظ ابن المنذر ـ رحمه الله ـ في "الأوسط"(4/249):
سائر الأخبار عن الأوائل دالة على أنهم كانوا يكبرون يوم الفطر إذا غدوا إلى الصلاة.اهـ
وقال النووي ـ رحمه الله ـ في "المجموع"(5/48): قال جمهور العلماء لا يكبر ليلة العيد إنما يكبر عند الغدو إلى صلاة العيد.اهـ
الفرع الثالث / عن وقت انتهائه.
ثبت عن ابن عمر رضي الله عنه أنه:
(( كان يكبر يوم العيد حتى يأتي المصلى، ويكبر حتى يأتي الإمام )) رواه الفريابي ( 48- 46).
وثبت عن الإمام الزهري أنه قال:
(( كان الناس يكبرون .. حتى يأتوا المصلى، حتى يخرج الإمام فإذا خرج سكتوا )) رواه الفريابي (59).
الفرع الرابع / عن الجهر به.
ثبت عن ابن عمر رضي الله عنه:
(( أنه كان إذا غدا يوم الأضحى ويوم الفطر يجهر بالتكبير حتى يأتي المصلى، ثم يكبر حتى يأتي الإمام )) رواه الدارقطني (2/45) وبنحوه عند الفريابي (43-53) .
وقال الإمام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ كما في "مجموع الفتاوى"(24/220):
ويشرع لكل أحد أن يجهر بالتكبير عند الخروج إلى العيد، وهذا باتفاق الأئمة الأربعة.اهـ
وقال الإمام ابن رجب ـ رحمه الله ـ في "فتح الباري"(6/133):
ولذلك يشرع إظهار التكبير في الخروج إلى العيدين في الأمصار، وهو إجماع من العلماء ولا يُعلم بينهم خلاف في عيد النحر.اهـ
الفرع الخامس / عن تكبير النساء.
تقدم عند المسألة الأولى حديث أم عطية رضي الله عنها عند البخاري ومسلم في شأن خروج النساء لصلاة العيد، وفيه:
(( فيكبرن بتكبيرهم )).
وقال الحافظ ابن رجب ـ رحمه الله ـ عقبه في "فتح الباري"(6/130):
لا خلاف أن النساء يكبرن... ولكن المرأة تخفض صوتها بالتكبير.اهـ
الفرع السادس / عن صيغه.
ثبت عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هذه الصيغ في التكبير:
الصيغة الأولى / عن ابن عباس رضي الله عنه.
(( الله أكبر كبيراً، الله أكبر كبيراً، الله أكبر وأجل، الله أكبر ولله الحمد )) رواها ابن أبي شيبة (1/489).
الصيغة الثانية / عن ابن مسعود رضي الله عنه.
(( الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد )) رواها أبي شيبة (1/488-490) وغيره.
وثبت عنده أيضاً عن إبراهيم النخعي أنه قال:
(( كانوا يكبرون... : الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد )).
الصيغة الثالثة / عن سلمان الفارسي رضي الله عنه.
حيث قال أبو عثمان النهدي:
(( كان سلمان رضي الله عنه يعلمنا التكبير يقول: كبروا: الله أكبر، الله أكبر كبيراً، أو قال تكبيراً، اللهم أنت أعلى وأجل من أن تكون لك صاحبة أو يكون لك ولد أو يكون لك شريك في الملك أو يكون لك ولي من الذل، وكبره تكبيراً، اللهم اغفر لنا، اللهم ارحمنا )) رواه البيهقي (3/ 316).
المسألة السابعة / عن رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام من صلاة العيد والتكبيرات الزوائد.
ثبت عن ابن جريج أنه قال: قلت لعطاء ـ يعني: ابن أبي ر باح التابعي ـ:
(( يرفع الإمام يديه كلما كبر هذه التكبيرات الزيادة في صلاة الفطر؟ قال: نعم، ويرفع الناس أيضاً )) رواه عبد الرزاق (3/297).
وإلى استحباب هذا الرفع ذهب جماهير أهل العلم، ومنهم:
أبو حنيفة والشافعي ومالك في رواية وأحمد والأوزاعي وابن المبارك وإسحاق وابن المنذر والبغوي.
واختاره:
ابن قيم الجوزية وابن باز وابن عثيمين.
المسألة الثامنة / عن دعاء الاستفتاح في صلاة العيد.
ذهب عامة أهل العلم ممن يرى مشروعية دعاء الاستفتاح إلى أنه مستحب في صلاة العيد كباقي الصلوات.
وذهب أكثرهم إلى أن الأفضل فيه أن يقال بعد تكبيرة الإحرام، ثم يكبر التكبيرات الزوائد عقبه.
وقال آخرون: يقال بعد الانتهاء من التكبيرات الزوائد.
المسألة التاسعة / عن نسيان الإمام التكبيرات الزوائد أو شيء منها.
قال الإمام ابن قدامة ـ رحمه الله ـ في "المغني"(3/275):
والتكبيرات والذكر بينها سنة، وليس بواجب، ولا تبطل الصلاة بتركه عمداً ولا سهواً، ولا أعلم فيه خلافاً.اهـ
المسألة العاشرة / عن قضاء صلاة العيد.
من فاتته صلاة العيد فهل يشرع له قضاؤها؟ وعلى أي صفة يقضيها؟.
قالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة برئاسة العلامة ابن باز ـ رحمه الله ـ كما في "الفتاوى"( 8/306 -307 رقم : 2328 و4517):
ومن فاتته وأحب قضاءها استحب له ذلك، فيصليها على صفتها من دون خطبة بعدها، وبهذا قال الإمام مالك والشافعي وأحمد والنخعي وغيرهم من أهل العلم، والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (( إذا أتيتم الصلاة فامشوا وعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا ))وما روي عن أنس رضي الله عنه أنه: (( كان إذا فاتته صلاة العيد مع الإمام جمع أهله ومواليه، ثم قام عبد الله بن أبي عتبة مولاه فيصلي بهم ركعتين، يكبر فيهما )).
ولمن حضر يوم العيد والإمام يخطب أن يستمع الخطبة ثم يقضي الصلاة بعد ذلك حتى يجمع بين المصلحتين.اهـ
وقالت أيضاً:
من أدرك التشهد فقط مع الإمام من صلاة العيدين صلى بعد سلام الإمام ركعتين يفعل فيهما كما فعل الإمام من تكبير وقراءة وركوع وسجود.اهـ
المسألة الحادية عشرة / عن استماع خطبة العيد.
من صلى مع الإمام فالسنة في حقه أن لا ينصرف حتى يسمع الخطبة.
قال الحافظ ابن عبد البر ـ رحمه الله ـ في "الاستذكار"(7/61):
وعلى هذا جماعة الفقهاء.اهـ
وهو المعمول به على عهده صلى الله عليه وسلم، فقد قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه :
(( كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى، فأول شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس، والناس جلوس على صفوفهم ـ ولمسلم ـ : في مصلاهم، فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم )) رواه البخاري (956) واللفظ له ومسلم (889).
وقال الحافظ ابن بطال ـ رحمه الله ـ في "شرح صحيح البخاري"(2/572):
وكره العلماء كلام الناس والإمام يخطب.اهـ
وأما حديث:
(( إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب)).
فأكثر أهل العلم على أن الصواب أنه حديث مرسل، ومنهم:
ابن معين وأبو زرعة الرازي والنسائي وأبو داود والبيهقي والوادعي.
والمرسل من أقسام الحديث الضعيف.
المسألة الثانية عشرة / عن التهنئة بالعيد.
التهنئة بالعيد جرى عليها عمل السلف الصالح من أهل القرون المفضلة وعلى رأسهم الصحابة رضي الله عنهم.
قال الإمام الآجري ـ رحمه الله ـ عن التهنئة بالعيد:
فعل الصحابة وقول العلماء.اهـ
وقال الإمام مالك بن أنس ـ رحمه الله ـ عن هذه التهنئة:
لم يزل يُعرف هذا بالمدينة.اهـ
وقال الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ في "فتح الباري" (2/446) وفي "جزء التهنئة"(34-40)
وَرُوِّينَا في "المحامليات" بإسناد حسن عن جبير بن نفير أنه قال:
(( كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض: تقبل الله منا ومنك )).اهـ
وقال أيضا:
وَرُوِّينَا في كتاب " التحفة " بسند حسن إلى محمد بن زياد الألهاني أنه قال:
(( رأيت أبا أمامة الباهلي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في العيد لأصحابه: تقبل الله منا ومنكم )).
وقال الإمام أحمد بن حنبل ـ رحمه الله ـ:
إسناد حديث أبي أمامة إسناد جيد.اهـ
تنبيه وتذكير:
بعض الناس قد يُهنئ بالعيد قبل حلوله بيوم أو أكثر أو يهنئ به في ليلته، والمنقول عن السلف الصالح ـ رضي الله عنهم ـ أنهم كانوا يُهنئون في نهار يوم العيد، والأحب فعلهم.
المسألة الثالثة عشرة / عن بدأ خطبة العيد بالتكبير.
بدأ خطبة العيد بالتكبير جرى عليه عمل السلف الصالح ـ رحمهم الله ـ وقد ثبت عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ـ رحمه الله ـ أنه قال:
(( يكبر الإمام على المنبر يوم العيد، قبل أن يخطب تسع تكبيرات، ثم يخطب، وفي الثانية سبع تكبيرات )).
وعبيد لله هذا قال عنه الإمام ابن عبد البر ـ رحمه الله ـ:
هو أحد الفقهاء العشرة ثم السبعة الذين تدور عليهم الفتوى.اهـ
وقال الإمام ابن حبان ـ رحمه الله ـ :
وهو من سادات التابعين.اهـ
وقال إسماعيل بن أمية ـ رحمه الله ـ وهو من أتباع التابعين: (( سمعت أنه يُكَبر في العيد تسعاً وسبعاً )) يعني: في الخطبة، رواه عبد الرزاق ( 3/290) بسند صحيح.
وبهذا قال عامة أهل العلم، ومنهم الأئمة الأربعة، بل جاء في مذاهبهم أنه يسن، ونقل اتفاقهم على ذلك الإمام ابن مفلح ـ رحمه الله في "الفروع"(2/141-142).
وعلى التكبير في الخطبة بوب جماعة كثيرة من أهل الحديث في مصنفاتهم، ولم يذكروا إلا التكبير عن السلف، ولم يذكروا أحداً خالف.
المسألة الرابعة عشرة / للعيد خطبتان لا خطبة واحدة.
لا خلاف بين العلماء أن للعيد خطبتين يُفصل بينهما بالجلوس، ونقل عدم الخلاف في ذلك الإمام ابن حزم ـ رحمه الله ـ في كتابه "المحلى"(3/543 مسألة: 543) حيث قال:
فإذا سلم الإمام قام فخطب الناس خطبتين يجلس بينهما جلسة, فإذا أتمهما افترق الناس، فإن خطب قبل الصلاة فليست خطبة, ولا يجب الإنصات له, كل هذا لا خلاف فيه إلا في مواضع نذكرها إن شاء الله تعالى.اهـ
المسألة الخامسة عشرة / عن تحية المسجد.
قالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة برئاسة العلامة ابن باز ـ رحمه الله ـ كما في "الفتاوى"(رقم: 12515):
إذا صلى المسلمون صلاة العيدين خارج البلد في البرية، فلا يشرع لمن أتى المصلى أن يصلي تطوعاً، لا تحية المسجد ولا غيرها، وذلك عملاً بما في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنه: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم عيد الفطر فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما )) وإن أقيمت صلاة العيدين في أحد مساجد البلد فلا بأس بصلاة تحية المسجد عند الدخول، ولا يتنفل في موضع صلاته غيرها.اهـ
المسألة السادسة عشرة / عن صيام يومي العيد.
أجمع العلماء على أنه لا يجوز صيام يوم عيد الفطر، ولا يوم عيد الأضحى لا لمتطوع بالصيام، ولا لناذرٍ، ولا لقاضٍ فرضاً، ولا لمتمتعٍ لا يجد هدياً، ولا يصامان في صيام التتابع لمن عليه كفارة مغلظة ككفارة قتل أو ظهار أو جماع في نهار رمضان.
وقد نقله عنهم غير واحد من أهل العلم، ومنهم:
ابن عبد البر وابن قدامة و النووي وابن حجر وابن باز.
وقد قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه:
(( نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الفطر والنحر ))رواه البخاري ( 1991 ) ومسلم (827).
ثم أقول مذكراً:
إن العيد من أجمل المظاهر التي امتن الله بها على عباده، ففيه: يجتمع المسلمون في مصلياتهم، ويتقربون بعبادات شتى، ويكبرون الله ويشكرونه على ما أنعم عليهم، ويواسي غنيهم فقيرهم، ويصل القريب فيه قريبه، والجار جاره، وتصفو النفوس، ويُصفَح ويُتَجَاوز، وتحل الألفة، ويظهر الكرم، ويكون السرور، ويهنأ الناس بعضهم بعضاً.
فحمداً الله على ما أنعم.
أيها المسلم ويا أيتها المسلمة:
ثمة مظاهر كثيرة تُرى في العيد لا يليق بالمسلم و المسلمة أن تقع منهم، وأن يكونوا من أهلها، ومن العاملين بها، وهذا شيء منهما:
1- من الرجال من يتشاغل عن أهم شعائر العيد وهي صلاة العيد بالنوم و التبضع والتجمل والزبائن وأمور ضيافة الزوار.
2- من النساء من تجعل العيد مظهراً من مظاهر التبرج والسفور والتكشف، وإظهار المفاتن والعورات، فَتَفْتن وتُفتن ، وتأثم ، وتتسبب في الإثم ، وسواءً في التزاور أو العزائم، أو الشواطئ أو الحدائق وأماكن التنزه.
3- من الناس من يكون في العيد من الضارين لأنفسهم وأهليهم وأصدقائهم بحضور تجمعات الغناء والموسيقى والرقص وحفلات أهلها، بل قد يسافر في طلبها، فيفسد نفسه ويُكَثَّر وزره، ويبُدد ماله الذي أنعم الله عليه به، وما هكذا يكون شكر النعم.
4- من الناس من واقعه في العيد سهرٌ بالليل يُمتَّع النفس، ثم نوم بالنهار تضيع به الصلوات في أوقاتها، فَيُهلك النفس بالإثم، ويُسخط ربه الذي أنعم عليه بهذه النفس، وباقي النعم.
5- من الناس من يجعل عيده محلاً للتشبه بأهل الكفر والفجور والفساد في ألبستهم وشعورهم وأفعالهم وعاداتهم.
6- من الرجال والنساء من يؤثم نفسه عند اللقاء في العيد و التزاور بمصافحة من ليس أو ليست بمحرم.
7- من الناس من يُبدد الكثير من المال في شراء المفرقعات "الألعاب النارية" لأولاده، فيتعلمون منه تبديد المال، وقد يكون سبباً في إيذاء الناس بها، أو إلحاق الضرر بعياله، والمستشفيات والمطافئ شاهدة.
8- من الناس من يقلب لقاءه في العيد مع أهله وإخوانه وقرابته إلى تشاحن وتخاصم وتهاجر وزيادة في التباغض.
9- من الناس من يجعل العيد موسماً لزيارة المقابر والجلوس فيها والتجمع عندها، وما جعلها موسماً للزيارة في العيد، ولا خصصها بالزيارة فيه رسول الله r ولا صحابته ولا بقية السلف الصالح بعدهم، فإن لم نقتد بهؤلاء الأكابر الأجلاء فبمن نقتدي؟
10- من الناس من يخص ليلة العيد بالإحياء بالعبادات من صلوات وأوراد وغيرها،ولو كان هو الخير فيها لفعله رسول الله r وخلفاؤه، ولشرعه لنا، فقف حيث وقف النبي r، وسر على طريقه وطريق أصحابه، فإن الخير لك هو في ذلك.
11- من الناس من أنعم الله عليه بُبَنَّيات، فتراه يخرجهن في العيد بألبسة إن رأيتها لم تتذكر إلا ألبسة الكاسيات العاريات المفسدات، وإن رأيتهن سألت الله أن يُسلمهن ويحفظهن من الفتن وأهلها، وخشيت عليهن من الشر، وأن يكبرن على هذه الألبسة ويتعودن عليها.
12- من الناس من يضيع ماله، ويضر نفسه ويؤثمها في العيد بالنظر إلى الفضائيات ومكالمة أهلها لطلب الأغاني ومشاهد الفساد والتعري فيها، فيراها ويهديها ويتسبب في أن يسمعها ويراها غيره من الناس بسبب طلبه لها فيؤثمهم معه، ويحمل أوزاراً مع أوزاره.
13- ومن الشُّبان والشَّابات من يعايد غيره عبر الهاتف الجوال بكلمات ماجنة، وأصوات هابطة، وصور فاتنة، والجميع لا يضر إلا نفسه وأخاه وصاحبه.
14- من النساء من تظهر في الأعياد والمناسبات أمام أخواتها من النساء بألبسة فاضحة إن رأيتها لم تتذكر إلا نساء أهل الكفر والفجور والفساد والإفساد، وتتعجب وقوعه ممن أنعم الله عليها بدينه وشرعه، وستره وحفظه، وأفضاله الكثيرة.
وفي الختــام:
اللهم ارزقنا توبة صادقة ، وحسنات متزايدة، وقلوباً تخشع، وإقبالاً على الطاعة، وبعداً عن المعاصي، وتركاً لأماكنها وأهلها.

وكتبه: عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مسألة تتعلق بالعيد وتذكير ـــ لعبد القادر الجنيد
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف :: منتدى المناسبات-
انتقل الى: